الشيخ علي الكوراني العاملي

196

الجديد في الحسين (ع)

فقالت فاطمة : يا أبه أي شئ تقول ، قال : يا بنتاه ذكرت ما يصيبه بعدي وبعدك من الأذى والظلم والغدر والبغي ، وهو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء يتهادون إلى القتل ، وكأني أنظر إلى معسكرهم والى موضع رحالهم وتربتهم ! فقالت : يا أبه وأين هذا الموضع الذي تصف ، قال : موضع يقال له كربلاء ، وهي ذات كرب وبلاء علينا وعلى الأمة ، يخرج عليهم شرار أمتي ، ولو أن أحدهم شفع له من في السماوات والأرضين ما شفعوا فيهم وهم المخلدون في النار ! قالت : يا أبه فيقتل ، قال : نعم يا بنتاه ، وما قتل قتلته أحد كان قبله ، وتبكيه السماوات والأرضون والملائكة والوحش والحيتان في البحار والجبال ، لو يؤذن لها ما بقي على الأرض متنفس ، وتأتيه قوم من محبينا ليس في الأرض اعلم بالله ولا أقوم بحقنا منهم ، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم ، أولئك مصابيح في ظلمات الجور ، وهم الشفعاء ، وهم واردون حوضي غداً ، أعرفهم إذا وردوا علي بسيماهم ، وأهل كل دين يطلبون أئمتهم وهم يطلبوننا ولايطلبون غيرنا ، وهم قوام الأرض ، بهم ينزل الغيث ) . وفي جواهر الكلام ( 20 / 92 ) : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : والله لتُقتلن بأرض العراق وتُدفن بها ، قلت يا رسول الله : ما لمن زار قبورنا وعمرها وتعاهدها ؟ فقال : يا أبا الحسن إن الله قد جعل قبرك وقبر وُلدك بقاعاً من بقاع الجنة وعرصة من عرصاتها ، وإن الله تعالى جعل قلوب نجباء من خلقه وصفوة من عباده تحن إليكم ، وتتحمل المذلة والأذى فيكم ، فيعمرون قبوركم ويكثرون زيارتها ، تقرباً منهم إلى الله تعالى ومودة منهم لرسوله ، أولئك يا علي